واصف جوهرية

91

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

[ شاكريش ] دندرمة أما الدندرمة فكان يصنعها ويبيعها العم أبو موسى المعروف بأحمد جاموس من عائلة شتيه المعروفة بالقدس قديما . إن أحمد جاموس هو ولا شك فاكهة لذيذة في بيت المقدس لما لهذه الشخصية من فكاهات ونوادر سأدون بعضها في هذا الكتاب . أما ونحن في موضوع الدندرمة أو ما يسمونها بالبوظة كان أحمد جاموس يصنعها على الطريقة القديمة المتبعة في ذلك الزمن أي توضع المواد إما من الحليب أو الليمون أو غير ذلك في إناء نحاسي ضمن برميل خشبي ومن حوله قطع الثلج إما ثلج طبيعي في أيام الشتاء أو اصطناعي في الفصول الأخرى من السنة ، ويدار هذا الإناء النحاسي بواسطة دولاب يديره أبو موسى أو أحدا من عماله حتى يتجمد ويصبح بوظة فكان يحمل هذا البرميل وفي اليد اليسرى يحمل بالإضافة مع شخص آخر العدة التي يقدم البوظة والتي تحتوي على طاولة زينكو ومن فوقها الكاسات الخاصة لوضع البوظة فيها والملاعق وإبريق الماء ليعد غسيل الكاسات أو الصحون بعد ما يأكل الزبون . كان يتجول ومعها كرسي بلدي صغير يجلس أبو موسى عليه عندما يتعب ونجتمع من حوله ونشتري البوظة على أنواعها المختلفة . والجدير بالذكر بأنه عمل أو بالحري ألف ولحن قطعة من الأغاني كان يغنيها بصوته الرخيم مع زملاءه في أحياء المدينة خصوصا داخل السور وعندما كنا نسمع صوت جاموس نفتح الشباك ونوقفه تحت الشباك في الشارع فيقعد ويغني : الترديدة : دندرمة يا دندرمة / شاكريني دندرما / دور دندرمة يا للّه بحليب * تعال عندي يا حليب قالوا لي عنك أديب جيت أشتري دندرما * يا بت ياللي بالدهليز واقفة بطاق القميص * اللّه يبعتلك عريس حتى أبيعك دندرما دندرما بوزه بليمون * تعال عندي يا حنون ولأنك ولد مجنون بطلّت « 1 » أبيعك دندرما وإني لم أزل أحتفظ بلحن هذه الأبيات في ذهني وأذكر العم أبو موس وأدعو له بطول العمر والبقاء . أما معني شاكريشي : فهذا لا نعلمه لا نحن ولا أنتم أنجق جناب اللّه بلير كما قال معلم الدين التركي . اللّه يجيب اللي ما ادردى ! وكان أحمد جاموس مشهورا عند الظهر فيبيع لحم وعجين من صنعه وهي ما تعرف أيضا بالصفيحة فقد كان يدخل ذات الأقراص من العجين والملآنة باللحم والصنوبر ، ويحدفها على بلاط الفرن . وليس كما كانت العائلات تخبزها بواسطة الصينية داخل الفرن ، وكانت والحق يقال أكلة لذيذة عندما تكون ساخنة ويرش أبو موسى بيده عليها رشه من السمن الصافي . بائع الدندرمة في القدس حاملا طيرا على يده . تصوير : حنا صافية . من كتاب : Hanna Safieh : A Man and His Camera ( Ramallah : n . p . , 1999 ) .

--> ( 1 ) بطلّت : ألغيت قراري .